محمود حمدي زقزوق
31
موسوعة التصوف الاسلامي
اتجاهات المسلمين نحو التصوف لقد أصبح للصوفية وجود متميز منذ وقت مبكر يمكن أن يرجع إلى منتصف القرن الثاني الهجري ، وقد زاد هذا الوجود تميزا واستقلالا في القرن الثالث الهجري وما بعده حيث بدأ الصوفية يتجمعون حول شيوخهم وبدأت الكتب والمؤلفات الصوفية في الظهور والانتشار وأمسى بالإمكان التعرف على مظاهر هذه الطائفة وعلومها وأفكارها ، وكانت العلوم الإنسانية قد نشأت من قبل وتكاملت مناهجها ، واتضحت معالمها على يد الفقهاء والمحدثين والمفسرين وعلماء الكلام وأمثالهم وكان هؤلاء يلتقون بالصوفية ويناقشونهم ، وربما تجاورت حلقة الفقيه مع حلقة الصوفي في المسجد الواحد ، خاصة بعد أن تحدث الصوفية عن علومهم وأفهامهم في المساجد ، وكان ذلك قد بدأ على يد يحيى ابن معاذ الرازي سنة 258 ه وأمثاله وكانت هذه المناقشات واللقاءات وسيلة لتحديد موقف الناس من التصوف وإظهار رأيهم فيه وفي أهله ، وتراوحت هذه المواقف بين الإعجاب الشديد بالتصوف والرفض القوى له ، وبين هذين الموقفين المتعارضين تماما وجدت بعض الآراء التي حاول أصحابها أن يتخذوا موقفا وسطا بين الفريقين . وسوف نحاول توضيح ذلك على النحو التالي : 1 - كان للتصوف أنصاره والمعجبون به ، ومن الطبيعي أن يكون في مقدمة هؤلاء الأنصار الصوفية أنفسهم ؛ لأن انتسابهم إلى التصوف وتثبيتهم لدعائمه وتوضيحهم لأسسه خير شاهد على أنهم يجدون فيه من الفضيلة والكمال ما لا يجدونه في سواه ، ولأن تمسكم به ، على الرغم مما نالهم من الأذى أحيانا ، خير دليل على اقتناعهم به وولائهم له ، وحديث الصوفية عن التصوف ورجاله حديث مملوء بالإعجاب والفخر . فالتصوف عندهم هو طريق موصل إلى ولاية اللّه تعالى ، وهو مدرسة لتخريج الأولياء 1 والصوفية كما يقول السهر